القطاع التعاوني بالمغرب وآفاقه
السبت, 25 تشرين1/أكتوير 2014
الصفحة الرئيسية
مرحبا بكم » رأينا صواب يحتمل الخطأ، ورأي غيرنا خطأ يحتمل الصواب-  الإمام الشافعي
مرحبا بكم » في موقعي الشخصي الذي يهتم بقضايا الديمقراطية وحقوق الإنسان
القطاع التعاوني بالمغرب وآفاقه طباعة أرسل إلى صديق

إن القطاع التعاوني بالمفهوم المتعارف عليه عالميا يعد المكون الأساسي للاقتصاد الاجتماعي، والإطار الأكثر استجابة لحاجة التشغيل الذاتي، ويضطلع بدور حيوي في محاربة الفقر والإقصاء الاجتماعي، ويساهم بفعالية في التنمية المحلية.

ولابد من الإشارة في البداية لجذور الفكر التعاوني، ثم تعريف التعاونية بمفهومها الحديث، لنتعرض بعد ذلك إلى واقع القطاع التعاوني في المغرب، وما يعرفه من تطور وإكراهات، ثم استشراف آفاقه المستقبلية.

من التعاون الفطري إلى التعاون المنظم

التعاون الفطري من الظواهر التي ارتبطت بحياة الإنسان منذ وجوده، وذلك من خلال لجوء الفرد للتعاون مع غيره لتحقيق التكامل في تلبية حاجات مشتركة، والنزوع الطبيعي للتكامل من أجل تحسين ظروف العيش داخل الجماعة؛ والتعاون بمفهومه الواسع كان دائما محل تمجيد من الثقافات الإنسانية القديمة، والديانات السماوية، وخاصة الإسلام الذي جعل التعاون على البر والتقوى من الأسس التي ينبني عليها المجتمع الإسلامي الذي جاء في القرآن الكريم بأنه "كالبنيان المرصوص يشد بعضه بعضا"؛ وشكل التعاون بالنسبة لمختلف الحضارات إحدى القيم الأساسية للحياة الاجتماعية للإنسان.

ومع تطور العلوم وفروع المعرفة، واندلاع الثورة الصناعية بأوربا الغربية، واستعمال الآلة لمضاعفة الإنتاج، ظهرت الحاجة إلى التعاون المنظم، خاصة في صفوف المنتجين الصغار الذين ظلوا يستعملون الوسائل البدائية، ويعتمدون على العمل اليدوي، ووجدوا في آراء (روبرت إوين) التعاونية ضالتهم، وتأسست أول تعاونية في العالم سنة 1844 بإسم (رواد روتشديل) في بلدة صغيرة تدعى (روتشديل) بمنطقة (لانكشاير) بأنكلترا، وبعد ثبوت نجاعة الأسلوب التعاوني في الاستجابة لحاجات الأفراد، توالى تأسيس التعاونيات بأنجلترا وغيرها من الدول الأوربية، وتنوعت بتنوع حاجات المجتمع الزراعية والإسكانية والصحية والاستهلاكية وغيرها.

وتطورت الأفكار التعاونية وصولا إلى مبادئ الحلف التعاوني الدولي الذي تأسس بلندن سنة 1895، وعمل على ترسيخ تعريف التعاونية بأنها "منظمة ذاتية الإدارة، تتكون من أشخاص يتحدون اختياريا لمواجهة احتياجاتهم الاجتماعية والاقتصادية والثقافية، ويحقق آمالهم، من خلال مشروع بملكية مشتركة، ويتم تسييره بكيفية ديمقراطية"، واعتمد الحلف في ضوء هذا التعريف المبادئ التالية:

  1. العضوية الاختيارية المفتوحة في التعاونية
  2. الإدارة الديموقراطية للتعاونيات
  3. مساهمة العضو الاقتصادية
  4. الإدارة الذاتية المستقلة
  5. التكوين والتدريب لفائدة المسيرين، وإعلام الرأي العام بمزايا التعاون
  6. التعاون بين التعاونيات.

وتزايد الاهتمام بالتعاونيات على المستوى الدولي في أواخر القرن الماضي حيث أصدرت منظمة الأمم المتحدة القرار رقم 47/50 بتاريخ 19 دجنبر 1992 تحت عنوان "دور التعاونيات في ضوء الاتجاهات الاقتصادية والاجتماعية الجديدة" الذي أشار لتخليد يوم عالمي للتعاونيات في أول يوم سبت من شهر يوليوز ابتداء من سنة 1995، احتفاء بمرور مائة سنة على تأسيس الحلف التعاوني الدولي.

 القطاع التعاوني في المغرب

وفي المغرب سادت قيم التعاون منذ القدم، وتكرست مع قيام المجتمع الإسلامي، وانتشرت أشكال متعددة للتضامن والتعاون بين الأفراد لقضاء الحاجات المشتركة، (التويزة كأبرز الأمثلة) غير أن التعاونية بمفهومها الحديث لم تظهر إلا سنة 1922، وكانت في البداية خاصة بالأجانب، ولم يُفسح المجال للمغاربة للانخراط في التعاونيات الزراعية إلا سنة 1938.

 

إحداث مكتب تنمية التعاون:

ولم يُحدث مكتب تنمية التعاون الذي عُهد إليه بتعميم الثقافة التعاونية، والتشجيع على إحداث التعاونيات ودعمها إلا سنة 1962، وأعيد تنظيمه بمقتضى ظهير 23 أبريل 1975، ومنذ ذلك الحين عرفت الحركة التعاونية في المغرب تطورا هاما بتزايد عدد التعاونيات وعدد المنخرطين فيها، وتنوع المجالات التي تشتغل فيها، وأصبح نشاطها من أبرز وأنجع أشكال التشغيل الذاتي، ويساهم بفعالية في إدماج المرأة والشباب في حقل العمل المنتج والمدر للدخل، وأضحت التعاونيات تضطلع بدور هام  في معالجة المشاكل السوسيو اقتصادية بمشاريعها التي تتوخى المساهمة في تحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية للبلاد.

التعاونية مقاولة رأسمالها العنصر البشري:

إن التعاونية مقاولة من نوع خاص، رأسمالها هو العنصر البشري الذي تعتمده كفاعل أساسي في التنمية، وتجعل منه غاية من حيث تحسين مستوى العيش، وتتميز التعاونية بارتكازها على قيم التضامن، والمشاركة والمساواة والديمقراطية، والمسؤولية.

وقد أبانت التجربة المعاشة على الساحة الوطنية والدولية على أن التعاونية هي الأسلوب الملائم أكثر لخلق أنشطة مدرة للدخل، وتعتبر من الآليات المعول عليها للإسهام في محاربة الفقر والإقصاء، وامتصاص البطالة، ولذلك حينما أعلن جلالة الملك محمد السادس عن المبادرة الوطنية للتنمية البشرية في 18 ماي 2005، تقاطعت أهدافها مع الغايات المتوخاة من  تأسيس التعاونيات، وكان من الطبيعي أن تنخرط عدة تعاونيات في إنجاز مشاريع تندرج ضمن برامج المبادرة.

النمو المتزايد للقطاع التعاوني:

ويتزايد عدد التعاونيات في المغرب باستمرار، وتستقطب بصفة خاصة الشباب والنساء ومنتجي القطاعات غير المهيكلة من ذوي الدخل المحدود، وتشمل أنشطتها مجالات متعددة، فإلى جانب التخصصات التقليدية التي عملت فيها التعاونيات منذ سنوات كالفلاحة والصناعة التقليدية والسكن، أصبحت تقتحم مجالات جديدة، وتتجه إلى ميادين واعدة ذات ميزة تنافسية في السوق كالأعشاب الطبية، وزيت الأركان، والصبار، وإنتاج وتسويق العسل، والخدمات الاجتماعية...

وارتفع العدد الإجمالي للتعاونيات من 4.820 سنة 2004، إلى 7.852 سنة 2010، وإن كان يلاحظ أن حوالي خمس هذا العدد يوجد في حالة فتور؛ وبلغ العدد الإجمالي للمتعاونين 381.016عضوا؛ أما مجموع رأسمال التعاونيات فهو يتجاوز 6 مليار درهم.

وبالرغم مما عرفته السنوات الأخيرة من ارتفاع في وتيرة تأسيس التعاونيات، فإن نسبة الساكنة النشيطة المشتغلة والتي يستوعبها القطاع التعاوني لا تتجاوز 3%،علما بأن شرط إقلاع هذا القطاع يتمثل في استيعابه ما لا يقل عن 10 % من الساكنة النشيطة.   

التوزيع القطاعي والجغرافي للتعاونيات:

وتحتل الفلاحة موقع الصدارة في القطاع التعاوني بنسبة 62%، متبوعا بقطاع السكن بنسبة 15%، ثم الصناعة التقليدية بنسبة 12%، وتحتل قطاعات أخرى نِسَبًا أقل كالغابة، والصيد البحري، وزيت الأركان، والخدمات...

وتتوزع التعاونيات على سائر جهات المملكة، وتأتي في المقدمة جهة سوس ماسة درعة بنسبة 12% من مجموع التعاونيات على الصعيد الوطني، تليها جهة دكالة عبدة بنسبة 11%، ثم الجهة الشرقية بنسبة 10%، وجهة مكناس تافيلالت بنسبة 9% ثم جهة الرباط سلا زمور زعير بنسبة 68, %، وبعدها جهة مراكش تانسيفت الحوز بنسبة 8%، بينما تتوزع على الجهات الأخرى بنسب متفاوتة ,4 41% المتبقية.

التعاونية أداة إدماج النساء والشباب في نشاط مُدر للدخل:

وهناك إقبال على تأسيس التعاونيات من طرف النساء خاصة في العالم القروي، ويبلغ عدد التعاونيات النسوية 991 تعاونية، وعدد المنخرطات 22.573متعاونة، وأصبح النشاط التعاوني يثير اهتمام الكثير من الشباب حاملي الشهادات الجامعية، وتأسست خلال السنوات الأخيرة 276 تعاونية من طرف خريجي الجامعات ويبلغ عدد المنخرطين فيها 3.132 وتشتغل هذه التعاونيات في مجالات التكوين ومحاربة الأمية وفي عدة مجالات أخرى، مما يفيد بأن التعاونية أداة لإدماج النساء والشباب في النشاط المدر للدخل.

القانون المنظم للتعاونيات أصبح متجاوزا:

ونلاحظ بأن عمليات التحسيس التي يقوم بها مكتب تنمية التعاون لتقريب مزايا التعاونية من أذهان المنتجين الصغار في مختلف المجالات، تجعل الإقبال على تأسيس التعاونيات يتضاعف، ويتوصل مكتب تنمية التعاون كل أسبوع بعشرات التصريحات بنية التأسيس، غير أن نسبة لا تقل عن 60% من هذه التصاريح لا يستكمل أعضاؤها مراحل وإجراءات التأسيس إلى النهاية، ونعتقد أن السبب الرئيسي في ذلك يرجع إلى طول المسطرة التي ينص عليها القانون رقم 24/84 المعمول به حاليا، مما أدى إلى التفكير في تغيير هذا القانون الذي أصبح متجاوزا، لتبسيط مسطرة التأسيس، ومواكبة المستجدات التي يعرفها القطاع، والتطور الاقتصادي والاجتماعي الذي يعرفه المغرب.

الإكراهات التي تواجه التعاونيات:

وتعترض التعاونيات عدة إكراهات ذاتية وموضوعية:

1) بالنسبة للإكراهات الذاتية تتمثل بصفة خاصة في:

  • المستوى المرتفع للأمية
  • ضعف التمويل الذاتي)ضعف رأس المال، هزالة أو انعدام الإستثمار(
  • ضعف المشاركة في نشاط التعاونية (قلة الوعي التعاوني)
  • ضعف مستوى الحكامة(غياب الموارد البشرية الكفأة)
  • عدم تنويع مجالات الاشتغال (أغلب التعاونيات لا تمارس إلا نشاطا واحدا)
  • ضعف التنظيم وغياب الهيكلة الداخلية  والاتكالية (الاعتماد على دعم الدولة).

2) وتشمل الإكراهات الموضوعية:

  • Ø عدم احترام القانون التعاوني إما عن جهل أو بسوء نية أحيانا
  • Ø صعوبة الحصول على القروض البنكية )إشكالية الضمانات (
  • Ø صعوبة ولوج شبكات التسويق(عامل المنافسة)
  • Ø صعوبة التموين بالمواد الأولية وعوامل الإنتاج
  • Ø عدم قبول المشاركة في الصفقات العمومية(غياب السجل التجاري)
  • Ø ضعف التنسيق مع المؤسسات المماثلة
  • Ø عدم ملاءمة بعض مقتضيات القانون رقم 24.83
  • Ø الإلتباس في  التعامل مع المقتضيات الضريبية التي أخضعت لها التعاونيات
  • Ø غياب البنيات التحتية في المناطق النائية.

وتجدر الإشارة إلى أنه إلى غاية سنة 2004 كانت التعاونيات في المغرب معفاة من الضرائب إلى أن وقع تضريبها بمقتضى القانون المالي لسنة 2005، مما أحدث ارتباكا في صفوف المتعاونين الذين اعتبروا أن قرار التضريب كان مفاجئا، ولم يكن مسبوقا بمشاورات معهم كمعنيين، وفي الوقت الذي تعلن فيه التعاونيات أنها لا ترفض مبدأ تضريبها، غير أنها تريد مهلة لكي تستعد وتتأهل لذلك، من جهة، وترغب في الأخذ بعين الاعتبار الالتزامات التي توضع على عاتقها بشكل شمولي توخيا للإنصاف، وضمانا للتكافؤ بينها وبين القطاع الخاص، الذي تختلف أهدافه ووسائل عمله عن أهداف ووسائل والتزامات التعاونيات، وهذا موضوع لا يمكن معالجته إلا من خلال نظرة شمولية تراعي المصالح المشروعة لكل الأطراف، وتأخذ بعين الاعتبار في ذات الوقت المصلحة العامة للبلاد.

الآفاق:

إن المغرب الذي ما زالت تعترض مساره التنموي عدة اختلالات اجتماعية، وصعوبات اقتصادية، يحتاج إلى عدة آليات ووسائل لمواجهة التحديات، وكسب رهان التنمية، ومن بين الآليات التي أثبتت جدواها وفعاليتها في معالجة الكثير من المشاكل السوسيو اقتصادية، توجد التعاونية كمقاولة تتضافر وتتكامل فيها جهود المنتجين الصغار والمتوسطين، وتضمن دخلا لأعضائها، وتحسن مستواهم الاجتماعي، وتضمن الإدماج الاقتصادي والاجتماعي لشرائح واسعة من المواطنين الذين لا يستطيع كل واحد بمفرده أن يوفر ما يستجيب به لحاجاته اليومية، وهذا ما يجب أخذه بعين الاعتبار عند رسم آفاق القطاع التعاوني، وبالتالي فإن هذا القطاع في حاجة إلى مزيد من العناية والدعم، وفي هذا الصدد حدد مكتب تنمية التعاون بعض التوجهات التي من شانها أن تساعد على تطوير القطاع وتنميته ليضطلع بدوره بشكل أكثر فعالية، ومن ضمن هذه التوجهات:

1) المساهمة في تطوير الفكر التعاوني، وأساليب التدبير في المقاولات التعاونية، والانفتاح أكثر على متطلبات السوق والتنافسية، مع الحفاظ على الهوية التعاونية التي لها صفات وخاصيات تميزها عما سواها من الشركات والجمعيات.

2) إعادة هيكلة القطاع والسهر على حسن تنظيمه، وفي هذا النطاق تم سنة 2007 تأسيس الجامعة الوطنية للتعاونيات، وهناك عمل متواصل لتأسيس اتحادات في القطاعات التي لا تتوفر عليها، كما أن هناك إقبالا على الانخراط في الجامعة الوطنية.

3) اعتماد سياسة القرب، وذلك بتعميم المندوبيات الجهوية لمكتب تنمية التعاون على مجموع جهات المملكة، وتعزيز كل المندوبيات بالموارد البشرية والوسائل الضرورية لتطوير تدخلاتها.

4)إعادة تكوين الموارد البشرية، وتطوير برامج التكوين الموجه لمسيري التعاونيات.

5) تطوير وسائل التواصل مع الجمهور، في مجال التحسيس والتشجيع على تأسيس التعاونيات.

6) تبسيط مسطرة تأسيس التعاونيات، وإعادة النظر في القانون المنظم للقطاع لجعله أكثر استجابة للمستجدات.

7) توسيع الأسلوب التعاوني ليشمل مجالات جديدة وواعدة ومدرة للدخل

    8) مواكبة المشاريع التعاونية الصغرى لضمان استمراريتها

9) العمل على إدماج التعاونيات  الصغرى في مسالك التوزيع الكبرى

10)العمل على إدماج التعاونيات في مسالك التجارة المنصفة

11) المساعدة على احداث نظام تعاضدي داخل التعاونيات لتعميم التغطية الاجتماعية

12) توسيع علاقات الشراكة مع الفاعلين في تنمية القطاع.

13) التعاون مع الجهات المتدخلة لتسهيل تحويل الجمعيات التنموية إلى تعاونيات، لتتمكن من مزاولة نشاطها في إطار قانوني.

14) الانفتاح أكثر على الجامعة للاستفادة من الخبرات العلمية في تطوير القطاع وتقدمه،

15) الانفتاح على الخارج للاستفادة من التجارب الناجحة في دول أخرى، وفي هذا الصدد نعمل على تقوية علاقات المكتب مع أعضاء الشبكة الأورو متوسطية للاقتصاد الاجتماعي، ومعهد للتكوين بماليزيا، والمركز الدولي للأبحاث والإعلام حول الاقتصاد العمومي والاجتماعي والتعاوني بلييج بفرنسا، وهناك برنامج لخلق علاقات التعاون مع عدة منظمات دولية.

وفي الختام أود أن أشير إلى أن المغرب الذي يخوض غمار البناء الديمقراطي، ويسعى للتنمية والتقدم، بقدر ما يحتاج لخلق الثروات، وتقوية الاقتصاد، فهو في حاجة كذلك لتعزيز مقومات التماسك والتوازن في نسيجه الاجتماعي، لضمان الاطمئنان والاستقرار، وتعد التعاونيات من بين الآليات الهامة التي تساعد على تحقيق ذلك، وبالتالي فإن العناية بالقطاع التعاوني يجب أن تندرج ضمن استراتيجية وطنية شمولية ومندمجة، تتضافر فيها الجهود، وتتعبأ كل الطاقات للانخراط في بناء تتوفر له شروط السلامة، بناء مغرب جديد له من المناعة ما يؤهله لمواجهة تحديات الحاضر والمستقبل، ويضمن له كسب رهان التنمية والتقدم.